السيد جعفر مرتضى العاملي

206

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

نصحك المغيرة في الأولى ( 1 ) . وهذا غلط منه : أولاً : لإجماع النصوص والمصادر على خلافه . . وثانياً : لأن الإمام الحسن « عليه السلام » أجلّ ما أن يجترئ في كلامه على خير خلق الله بعد رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وباب مدينة علمه ، ومن هو مع الحق والقرآن ، والقرآن والحق معه . . ثالثاً : لأن علياً « عليه السلام » قد أوضح للمغيرة سبب اتخاذه هذا القرار ، وهو سبب لا مجال للريب في صحته وصوابيته . . فما معنى أن يدله الإمام الحسن « عليه السلام » على الصواب ، ويميزه له عن الخطأ ؟ ! . . مشورتان للمغيرة : واللافت هنا : أن المغيرة يتبرع لعلي « عليه السلام » بهذه المشورة فلا يقبل علي « عليه السلام » مشورته ونصحه ، التي تصلح له الأمور في دنياه ، لأنها تفسد له دينه ومروءته ، وكذا آخرته . . ولكن أبا بكر وعمر يرسلان إلى المغيرة ، ويطلبان منه حيلةً تمكنهما من تكريس استيلائهما على مقام الخلافة ، فيشير عليهما بإشراك العباس ، فيأخذان بنصيحته ، رغم أنها هي الأخرى نصيحة تفيدهما في دنياهما ، ولا تصلح لهما آخرتهما ، بل تضرهما فيها . .

--> ( 1 ) الإستيعاب ( مطبوع مع الإصابة ) ج 1 ص 390 و 391 و ( ط دار الجيل ) ج 4 ص 1447 والغدير ج 10 ص 166 وإحقاق الحق ( الأصل ) ص 262 .